الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

29

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

واضطربوا ، وأقبل مالك بن التيهان الأنصاري حتى وقف على قومه ، فقال : يا معشر الأنصار ، انصتوا واسمعوا مقالتي ، وتفهموا ما ألقيه إليكم ، اعلموا أنه قد شمتت اليهود والنصارى بموت نبينا محمد عليه السلام ، وقد ظهرت حسيكة [ 1 ] أهل الردّة ، وعظّم المصائب علينا أن مسيلمة الكذاب [ 2 ] خرج بأرض اليمامة [ 3 ] برعد وبرق ، وقد تعلمون أنه كان يدّعي النبوّة في حياة نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والآن قد بلغني أن طليحة بن خويلد الأسدي أيضا قد ادعى النبوّة ببلاد نجد ، وأنا والله خائف على قبائل العرب أن ترتد عن دين الإسلام ، فإن لم يقم بهذا الأمر رجل من بني هاشم ، أو رجل من قريش فهو والله الهلاك والبوار ، ثم أنشأ أبو الهيثم يقول [ 4 ] :

--> [ 1 ] الحسك والحسيكة : الحقد والعداوة . [ 2 ] مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي ، أبو ثمامة ، متنبئ من المعمرين ولد ونشأ باليمامة في القرية المسماة بالجبيلة بوادي حنيفة في نجد ، وتلقب في الجاهلية بالرحمن ، وعرف برحمان اليمامة ، كان مع وفد حنيفة الذي وفد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد فتح مكة ، وأسلم الوفد وتخلّف مسيلمة في الرحال خارج مكة وهو شيخ هرم ، ولما رجع الوفد ادعى مسيلمة النبوّة ، وتوفي رسول الله قبل القضاء على فتنة مسيلمة ، وسار خالد ابن الوليد إلى بني حنيفة وقضى على مسيلمة ، وقتل سنة 12 ه - . ( السيرة النبوية 3 / 74 ، الروض الأنف 2 / 340 ، الكامل في التاريخ 2 / 137 - 140 ، تاريخ الخميس 2 / 157 ، البدء والتاريخ 1 / 162 ، الأعلام 7 / 226 ) . [ 3 ] اليمامة : في كتاب العزيزي : إنها في الإقليم الثالث وعرضها خمس وثلاثون درجة وكان فتحها وقتل مسيلمة الكذاب في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة 12 للهجرة وفتحها خالد بن الوليد عنوة ثم صولحوا ، وبين اليمامة والبحرين عشرة أيام وهي معدودة من نجد وقاعدتها حجر ، وتسمى اليمامة جوا والعروض ( بفتح العين ) ، وكان اسمها قديما جوّا ، فسميت اليمامة باليمامة بنت سهم بن طسم ، قال أهل السير : كانت منازل طسم وجديس اليمامة وكانت تدعى جوا وما حولها إلى البحرين ، ومنازل عاد الأولى الأحقاف ، وهو الرمل ما بين عمان إلى الشحر إلى حضرموت إلى عدن أبين . . . وكانت اليمامة أحسن بلاد الله أرضا وأكثرها خيرا وشجرا ونخلا . ( ياقوت : اليمامة ) . [ 4 ] الشاعر هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بن مالك بن عتيك الأنصاري الأوسي ، شهد بيعة